2026-05-19 05:00
مستجدات

مخزون السدود في المغرب يسجل انتعاشاً ملحوظاً… مؤشرات إيجابية واختبار جديد لحسن التدبير

مخزون السدود في المغرب يسجل انتعاشاً ملحوظاً… مؤشرات إيجابية واختبار جديد لحسن التدبير
سجلت الوضعية المائية في المغرب تحسناً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاوزت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 72 في المائة، بمخزون إجمالي يفوق 12.4 مليار متر مكعب، وفق معطيات رسمية حديثة. ويعكس هذا الرقم تطوراً مهماً مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت تراجعاً حاداً في الموارد المائية بسبب توالي سنوات الجفاف.

ويأتي هذا الانتعاش نتيجة التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الموسم الحالي، ما ساهم في رفع منسوب المياه داخل السدود وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي، خاصة في الأحواض التي عانت سابقاً من ضغط كبير على مواردها.

أحواض مائية تستعيد عافيتها

أظهرت البيانات أن عدداً من الأحواض المائية سجل مستويات مرتفعة، حيث تصدر حوض تانسيفت قائمة المناطق الأكثر انتعاشاً، مع اقتراب عدد من سدوده من طاقتها القصوى، من بينها سد يعقوب المنصور وسد للا تكركوست، في حين بلغ سد أبو العباس السبتي نسبة امتلاء كاملة.

كما جاء حوض أبي رقراق في المرتبة الثانية، مدعوماً بارتفاع منسوب سد سيدي محمد بن عبد الله إلى مستويات تجاوزت 95 في المائة، وهو ما يعزز تزويد العاصمة الرباط والمناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب بشكل مستقر.

وفي شمال المملكة، سجل حوض اللوكوس بدوره تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت عدة سدود مستويات شبه ممتلئة، ما يبعث برسائل إيجابية حول الوضعية المائية في هذه المنطقة التي تلعب دوراً مهماً في الفلاحة.

أما حوض سبو، الذي يضم أكبر سد في المغرب وهو سد الوحدة، فقد شهد بدوره ارتفاعاً مهماً في المخزون، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة فترات الجفاف مستقبلاً.

تحسن شامل مع تفاوت جهوي

لم يقتصر هذا التحسن على الأحواض الكبرى فقط، بل شمل أيضاً مناطق أخرى مثل ملوية وكير زيز غريس وسوس ماسة، وإن بنسب متفاوتة. ويؤكد هذا الامتداد الجغرافي أن الموسم الحالي كان إيجابياً بشكل عام، رغم استمرار بعض التحديات في المناطق التي تعتمد على التساقطات غير المنتظمة.

ويعكس هذا التفاوت أهمية اعتماد سياسات مائية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تجعل توزيع الموارد غير متوازن بين مناطق المملكة.

تحليل: انفراج مرحلي أم تحول دائم؟

رغم المؤشرات الإيجابية، يرى خبراء أن هذا الانتعاش يجب التعامل معه بحذر، إذ لا يمكن اعتباره حلاً نهائياً لمشكل الإجهاد المائي الذي يواجهه المغرب منذ سنوات. فالتساقطات الجيدة، رغم أهميتها، تبقى مرتبطة بعوامل مناخية متقلبة، ما يجعل الوضعية عرضة للتغير في أي موسم.

كما أن الطلب المتزايد على الماء، سواء في المجال الفلاحي أو الحضري، يفرض تحديات إضافية، خاصة مع النمو السكاني وتوسع الأنشطة الاقتصادية.

تأثير مباشر على الاقتصاد والمواطن

يحمل هذا التحسن في المخزون المائي انعكاسات إيجابية على عدة مستويات داخل المغرب. فمن جهة، يعزز الأمن المائي ويقلل من مخاطر الانقطاعات، خاصة في المدن الكبرى. ومن جهة أخرى، يمنح دفعة قوية للقطاع الفلاحي، الذي يعتمد بشكل كبير على الموارد المائية.

كما يمكن أن يساهم في استقرار أسعار بعض المنتجات الفلاحية، عبر تحسين ظروف الإنتاج وتقليص تأثير الجفاف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

نحو تدبير مستدام للموارد

في ظل هذه المعطيات، يؤكد المختصون أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز السياسات المائية، من خلال تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتطوير تقنيات الاقتصاد في الماء، إضافة إلى تحسين شبكات التوزيع للحد من الهدر.

كما أن ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول للماء يظل عنصراً أساسياً لضمان استدامة هذا المورد الحيوي، خاصة في بلد يعرف تقلبات مناخية متزايدة.

ختام

يعكس ارتفاع نسبة ملء السدود في المغرب تحسناً مهماً في الوضعية المائية، بعد سنوات من التحديات. غير أن الحفاظ على هذا المكسب يظل رهيناً بقدرة البلاد على تدبير مواردها بشكل عقلاني ومستدام، في مواجهة واقع مناخي يزداد تعقيداً سنة بعد أخرى.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.