2026-04-03 20:13
مستجدات

أوروبا تتحرك. حظر أدوات ذكاء اصطناعي “تعرّي”

أوروبا تتحرك. حظر أدوات ذكاء اصطناعي “تعرّي”
في خطوة حاسمة تعكس القلق المتزايد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، صادق البرلمان الأوروبي على توجه جديد يقضي بحظر نوع من التطبيقات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأشهر الأخيرة، ويتعلق الأمر بأدوات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لخلق صور “مفبركة” تُظهر أشخاصاً في أوضاع غير لائقة دون موافقتهم. هذا القرار يأتي في سياق تصاعد المخاوف من انتشار ما يُعرف بـ”الديب فايك” (Deepfake)، وهي تقنيات قادرة على التلاعب بالصور والفيديوهات بشكل يجعلها تبدو حقيقية بشكل يصعب تمييزه.

وبحسب المعطيات الصادرة عن مؤسسات أوروبية، فإن هذه الأدوات التي توصف بـ”nudification” تسمح بتوليد أو تعديل صور لتبدو وكأن الأشخاص يظهرون فيها عراة أو في مشاهد حساسة، اعتماداً فقط على صور حقيقية عادية، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للخصوصية وحقوق الأفراد، خاصة النساء والقاصرين.

القرار الأوروبي لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سلسلة من الفضائح التي هزت الرأي العام، أبرزها استخدام بعض منصات الذكاء الاصطناعي في إنشاء صور مزيفة لنساء وأطفال، ما أثار موجة غضب واسعة ودفع المسؤولين إلى التحرك بشكل عاجل لوقف هذه الممارسات. وفي هذا الإطار، شدد المشرعون الأوروبيون على أن هذه التطبيقات تمثل خطراً “غير مقبول”، لأنها تمس بشكل مباشر كرامة الإنسان ويمكن أن تُستخدم في الابتزاز والتشهير.

ويهدف هذا الحظر إلى منع تطوير أو استخدام أي أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على إنشاء محتوى جنسي أو حميمي لشخص حقيقي دون إذنه، مع التأكيد على أن الأنظمة التي تتوفر على آليات حماية قوية تمنع هذا النوع من الاستخدام لن تشملها هذه القيود. كما يأتي هذا القرار ضمن إطار أوسع لتنظيم الذكاء الاصطناعي داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى بروكسل إلى وضع قوانين صارمة تحدد ما هو مسموح وما هو ممنوع في هذا المجال سريع التطور.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل سابقة مهمة في العالم، إذ تعكس محاولة جدية لوضع حدود واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل الانتشار الكبير لهذه التقنيات بين المستخدمين العاديين، حيث أصبحت متاحة بسهولة عبر تطبيقات ومواقع متعددة. كما أن هذا القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى تبني إجراءات مماثلة، ما قد يؤدي إلى ظهور إطار قانوني عالمي ينظم استخدام هذه التكنولوجيا.

وفي المقابل، يطرح هذا التوجه تحديات جديدة، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية تطبيق هذه القوانين ومراقبة المنصات الرقمية، في وقت تتطور فيه أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، ما يجعل من الصعب أحياناً مواكبة هذه التغيرات على المستوى القانوني.

وبين الحاجة إلى حماية الأفراد وضمان حرية الابتكار، يبدو أن أوروبا اختارت أن تضع خطاً أحمر واضحاً: الذكاء الاصطناعي مرحب به، لكن ليس على حساب كرامة الإنسان وخصوصيته.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.