2026-04-15 18:17
مستجدات

الاحتفاء بتجربة نور الدين الخماري يعيد النقاش حول موقع السينما المغربية في قراءة المجتمع

الاحتفاء بتجربة نور الدين الخماري يعيد النقاش حول موقع السينما المغربية في قراءة المجتمع
في المشهد الثقافي المغربي لهذا الثلاثاء، برز خبر احتفاء نقاد مغاربة بتجربة المخرج نور الدين الخماري من خلال إصدار نقدي جديد ولقاءات أكاديمية وثقافية، بوصفه واحدا من الأخبار الفنية المتداولة. ووفق ما نشرته هسبريس، فإن هذا الاحتفاء يرتبط بكتاب جماعي يحمل عنوانًا يركز على رهانات التقنية وجماليات الواقعية في تجربة الخماري، مع اهتمام بتفكيك اختياراته الفنية وتمثلاته للواقع. كما أشارت “الصباح” إلى أن القنيطرة تحتضن لقاءين للاحتفاء بهذه التجربة في إطار تظاهرة “سينمائيون ونقاد”، وهو ما يمنح الحدث بعدا يتجاوز مجرد إصدار كتاب إلى لحظة نقاش أوسع حول مكانة أحد أبرز الأسماء في السينما المغربية المعاصرة.

هذه العودة إلى تجربة الخماري ليست معزولة عن السياق الثقافي العام. فالسينما المغربية في السنوات الأخيرة لم تعد تناقش فقط من باب الإنتاج والأرقام والمهرجانات، بل من باب قدرتها على تمثيل التحولات الاجتماعية واللغة البصرية التي تختارها للاقتراب من المدينة والهامش والعنف والأسئلة الفردية. والخماري، بحسب ما راكمه من أعمال وما يثيره اسمه كل مرة من جدل أو اهتمام، يوجد في قلب هذا النوع من النقاش، لأنه ارتبط لدى كثير من المتابعين بخيارات إخراجية تحاول الاقتراب من الواقع المغربي دون تقديمه في صيغة ملساء أو مطمئنة دائما.

أهمية الخبر تكمن أيضا في أنه ينقل النقاش الثقافي من منطق الترويج إلى منطق القراءة. فحين يجتمع نقاد وأكاديميون حول تجربة مخرج، فإن ذلك يعني أن العمل الفني خرج من حدود المشاهدة العابرة إلى فضاء التحليل والتأويل والتوثيق. وهذا تطور تحتاجه الساحة الثقافية المغربية، لأن بناء ذاكرة فنية لا يتحقق فقط عبر إنجاز الأعمال، بل أيضا عبر دراستها ونقدها ووضعها في سياقها الجمالي والاجتماعي. وفي هذا المعنى، فإن الاحتفاء بالخماري يبدو جزءا من حاجة أوسع إلى إعادة قراءة تجارب سينمائية مغربية أثرت في الجمهور لكنها لم تنل دائما ما يكفي من التفكيك النقدي المنظم.

ومن زاوية ثانية، يثير هذا الحدث سؤال العلاقة بين الفن والجامعة. تنظيم مثل هذه اللقاءات بشراكة مع فضاء أكاديمي، كما ورد في التغطيات، يوحي برغبة في بناء جسر بين الإبداع والنقاش المعرفي. وهذا الجسر مهم لأن الثقافة حين تنفصل تماما عن الجامعة تخسر جزءا من عمقها التحليلي، وحين تنفصل تماما عن الجمهور تخسر حيويتها. لذلك، فإن مثل هذه المبادرات تمنح للحدث الثقافي وظيفة مزدوجة: الاحتفاء من جهة، وتوسيع أدوات الفهم من جهة أخرى.

تحليلًا، يمكن القول إن الخبر الفني الأبرز اليوم لا يقوم على فضيحة أو إثارة أو أرقام شباك، بل على فعل ثقافي هادئ: إعادة قراءة تجربة سينمائية مغربية لها بصمتها. وهذا في حد ذاته مؤشر جيد، لأنه يذكر بأن الساحة الفنية المغربية لا تعيش فقط على الإطلاقات الجديدة، بل أيضا على مراجعة ما راكمته من أسماء ومسارات. وإذا استمر هذا النفس النقدي، فقد يساهم في رفع مستوى النقاش حول السينما من مستوى “من أعجبنا؟” إلى مستوى “كيف صُورت تحولات المجتمع؟” و”أي جماليات صنعت هذا الأثر؟”. وهي أسئلة تحتاجها أي ثقافة تريد أن تنمو بوعي، لا بضجيج فقط.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.