2026-04-15 18:17
مستجدات

منصة “شكاية” الصحية في نسختها الجديدة: رهان على إنصات رقمي أفضل للمواطنين

منصة “شكاية” الصحية في نسختها الجديدة: رهان على إنصات رقمي أفضل للمواطنين
في المجال الصحي، برز خبر إطلاق النسخة الجديدة من منصة “شكاية” لتعزيز جودة الخدمات الصحية والتفاعل مع المواطنين كأحد المواضيع التي استقطبت الاهتمام مع بداية هذا الأسبوع واستمر تداوله يوم 14 أبريل 2026. ووفق ما نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن الهدف من هذه النسخة الجديدة يتمثل في تقوية آليات التفاعل مع المرتفقين وتحسين تتبع الشكايات المرتبطة بالخدمات الصحية. كما أعادت منصات إخبارية مغربية نشر الخبر صباح الثلاثاء، ما ساهم في توسيع تداوله داخل النقاش العام المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية وعلاقتها بثقة المواطن.

في الظاهر، قد يبدو الأمر تقنيا أو إداريا فقط، لكن دلالته أعمق من ذلك. فالقطاع الصحي لا يُقاس فقط بعدد البنيات أو حجم التغطية، بل أيضا بقدرة المواطن على إيصال ملاحظاته، وبتجاوب الإدارة مع الشكايات، وبالإحساس العام بأن الخدمة العمومية قابلة للتحسين حين يظهر الخلل. لذلك، فإن تحديث منصة مخصصة للشكايات يحمل رسالة مفادها أن الإصلاح الصحي لا يتعلق فقط بالأطباء والمستشفيات والتمويل، بل كذلك بجودة العلاقة بين المؤسسة الصحية والمواطن باعتباره مستفيدا وناقدا ومقيّما في الوقت نفسه.

وتكتسب هذه الخطوة معناها أكثر حين توضع في سياق أوسع، حيث تتحدث تقارير حديثة عن دخول إصلاح المنظومة الصحية إلى ما وُصف بـ”منعطف حاسم”، مع تعيينات ومقاربات جديدة مرتبطة بالحكامة والسيادة الصحية. كما أن النقاشات النقابية في القطاع، ومنها ما يتصل بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته، تعكس أن المجال الصحي يعيش مرحلة إعادة ترتيب مؤسساتي متواصلة. في هذا السياق، تصبح أدوات الاستماع الرقمي، مثل “شكاية”، جزءا من الإصلاح لا مجرد ملحق إداري له.

الرهان الحقيقي هنا هو أن لا تتحول المنصة إلى واجهة شكلية. فالمواطن لا يبحث فقط عن نافذة لوضع التظلم، بل عن مسار واضح للمعالجة والرد والمتابعة. وإذا لم ترتبط الشكاية بآجال معقولة ونتائج ملموسة وتغذية راجعة، فقد تفقد الأداة قيمتها مهما كان تصميمها حديثا. ولهذا، فإن نجاح النسخة الجديدة سيتوقف على ما إذا كانت ستُحسن تجربة المريض أو أسرته فعلا، وتخفض الإحساس بالتيه الإداري الذي يرافق أحيانا بعض الملفات الصحية.

تحليلًا، يعكس هذا الخبر اتجاها مهما في تدبير الصحة بالمغرب: الانتقال من منطق الخدمة الأحادية إلى منطق الخدمة التفاعلية. وهذا تحول مطلوب، لأن الثقة في المرفق الصحي لا تُبنى فقط بالوعود الكبرى، بل أيضا بالتفاصيل التي يلمسها المواطن حين يطلب موعدا، أو يواجه مشكلة، أو يبحث عن جواب. وإذا أحسن تنزيل النسخة الجديدة من “شكاية”، فقد تصبح أداة مفيدة ليس فقط لاحتواء التظلمات، بل أيضا لالتقاط الأعطاب المتكررة وتحويلها إلى مؤشرات إصلاح. أما إن بقيت مجرد قناة إضافية بلا فعالية، فستضاف إلى قائمة الأدوات التي وُلدت بشكل جيد لكن أثرها ظل محدودا.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.