2026-05-19 05:02
مستجدات

نتفليكس تبحث عن الامتياز الكبير وتراهن على صناعة ظواهر جديدة

نتفليكس تبحث عن الامتياز الكبير وتراهن على صناعة ظواهر جديدة
في الأخبار الفنية المتداولة اليوم، برز ملف نتفليكس بوصفه واحدًا من أكثر المواضيع نقاشًا داخل قطاع الترفيه، بعد تقرير لرويترز كشف أن المنصة تتجه بقوة إلى مضاعفة رهانها على بناء “امتيازات” طويلة العمر من إنتاجها الخاص، عقب خسارة محاولة كبرى مرتبطة بوورنر براذرز ديسكفري. وبحسب التقرير، فإن نتفليكس كانت مستعدة للمغامرة بمبلغ ضخم بلغ 72 مليار دولار من أجل تعزيز مكتبتها وشخصياتها الشهيرة، لكنها بعد فشل ذلك المسار عادت للتركيز على تطوير أعمال قابلة للتحول إلى عوالم ممتدة مثل “Stranger Things” و“Wednesday” و“Bridgerton”، مع مشاريع جديدة منها “Narnia” و“Scooby-Doo” و“Assassin’s Creed”.

هذه القصة لا تخص نتفليكس وحدها، بل تلخص تحولا واسعًا في صناعة الترفيه العالمية. لم تعد المنصات تتنافس فقط على عدد المشاهدات الأسبوعية أو على الضجة اللحظية في مواقع التواصل، بل على شيء أعمق: من يملك الشخصية أو العالم القصصي القادر على الاستمرار لسنوات، وبيع المنتجات المرافقة، وتحفيز المواسم الجديدة، وجذب جمهور عابر للحدود؟ هنا تحديدًا يظهر سبب أهمية “الامتياز” في لغة هوليوود الحديثة. فالفيلم أو المسلسل لم يعد هدفًا نهائيًا دائمًا، بل صار أحيانًا مجرد بوابة لبناء منظومة كاملة حوله.

وحسب ما أوردته رويترز، فإن نتفليكس تملك بالفعل بعض النماذج الناجحة، لكنها في المقابل اصطدمت أيضًا بإخفاقات مكلفة. من أبرزها تعثر الرهان الكبير على “The Electric State”، إضافة إلى بطء استثمار مكتبة رولد دال رغم كلفتها العالية. وفي المقابل، حققت أعمال أخرى نتائج قوية، مثل “Squid Game” و“KPop Demon Hunters”، التي تحاول الشركة اليوم تحويلها إلى مسارات تجارية وثقافية أوسع تشمل مشتقات وتسويقًا وربما جولات فنية ومواسم لاحقة.

الجانب المثير هنا هو أن النجاح في هذا المجال لا يتحقق بالمال وحده. يمكن للمنصة أن تنفق مئات الملايين، وأن تستقطب نجوما كبارًا، ومع ذلك لا تضمن ولادة امتياز حي في وجدان الجمهور. في المقابل، قد يظهر عمل لم يكن متوقعًا فيتحول إلى ظاهرة عالمية. وهذا ما يجعل لعبة المنصات معقدة جدًا: الخوارزمية تساعد في التوصية والترويج، لكن الجمهور وحده يقرر من يبقى ومن يُنسى. ولهذا يبدو أن نتفليكس، وفق التقرير، تحاول الجمع بين أمرين: إنتاج ضخم ومتنوع، ثم استغلال قوتها العالمية في التوزيع السريع حين يظهر العمل القادر على التحول إلى موجة ثقافية.

وهناك بعد آخر مهم: ازدياد المنافسة مع يوتيوب وديزني وباقي الفاعلين. رويترز أشارت إلى أن نمو التفاعل والإيرادات لم يعد بنفس الوتيرة السابقة، وأن نتفليكس تواجه تحديًا في تحويل النجاحات المؤقتة إلى ولاء طويل المدى. وهذا يعني أن الشركة لا تبحث فقط عن مسلسل ناجح جديد، بل عن “عمود فقري” ثقافي وتجاري يمنحها استقرارًا أكبر في سوق شديد التقلب.

في المحصلة، الخبر الفني هنا ليس مجرد تفصيل مالي أو مؤسسي، بل إشارة واضحة إلى أن مرحلة “المنصة التي تنتج كل شيء” قد لم تعد كافية وحدها. المرحلة الجديدة تبدو أقرب إلى سؤال واحد: من ينجح في خلق العالم القصصي الذي يعيش طويلًا؟ ونتفليكس، وفق ما يظهر اليوم، تدرك أن مستقبلها لا يتوقف فقط على كثافة الإنتاج، بل على قدرتها على صناعة أعمال تتحول من محتوى يُشاهد إلى ظواهر تُتداول وتُتذكر وتُستهلك بأشكال متعددة. هذا بالضبط هو الرهان الفني الحقيقي في 2026.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.