2026-05-19 05:54
مستجدات

الكرة الإيطالية أمام لحظة مراجعة كبرى بعد استقالة رئيس الاتحاد

الكرة الإيطالية أمام لحظة مراجعة كبرى بعد استقالة رئيس الاتحاد
دخلت الكرة الإيطالية، وفق معطيات متداولة اليوم، مرحلة جديدة من التوتر وإعادة الحسابات بعد إعلان استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا، وذلك في أعقاب سقوط المنتخب الإيطالي في سباق التأهل إلى كأس العالم، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا داخل إيطاليا حول الخلل العميق الذي يضرب المنظومة الكروية، وليس فقط النتائج الآنية للمنتخب الأول. وتشير المعطيات المنشورة اليوم إلى أن الاستقالة جاءت بعد خسارة إيطاليا بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك، مع تحديد 22 يونيو موعدًا لانتخاب رئيس جديد، فيما أعلن جانلويجي بوفون أيضًا مغادرته منصبه المرتبط بالمنتخب.

الخبر في ظاهره إداري، لكنه في عمقه رياضي ونفسي وثقافي. فإيطاليا، التي تملك تاريخًا ثقيلًا في اللعبة وتُحسب ضمن القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، تجد نفسها من جديد أمام سؤال مؤلم: كيف لبلد بهذا الوزن أن يفشل في تثبيت حضوره في المونديال بشكل منتظم؟ وحسب ما أوردته رويترز، فإن إيطاليا لم تتأهل إلى كأس العالم منذ نسخة 2014، ولم تفز سوى بمباراة واحدة في النهائيات منذ تتويجها في 2006، رغم أن مرحلة غرافينا شهدت أيضًا لقب يورو 2020.

في مثل هذه اللحظات، تميل النقاشات عادة إلى البحث عن “شخص يتحمل المسؤولية”، لكن القراءة الأهدأ تقول إن المسألة أوسع من اسم واحد. صحيح أن رئيس الاتحاد يصبح الوجه الأبرز عند الفشل، وصحيح أن الضغط السياسي والإعلامي جعل موقعه صعبًا، غير أن الأزمة تبدو مرتبطة أيضًا بطريقة تكوين اللاعب الإيطالي، وبالعلاقة بين الأندية والمنتخب، وبقدرة الدوري المحلي على إنتاج مواهب جاهزة للمستوى الدولي في وقت تتزايد فيه المنافسة الأوروبية والعالمية. حتى مدرب المنتخب جينارو غاتوزو بات، وفق تقارير إعلامية نقلتها رويترز، تحت المجهر مع تداول أسماء بديلة محتملة.

ما يزيد من حساسية الوضع أن السقوط هذه المرة لم يعد يُفهم كحادث عابر أو انتكاسة قابلة للتبرير، بل كدليل على تكرار الخلل. وعندما تتكرر الصدمة، يتغير مزاج الجمهور وتصبح المطالب أكثر حدة. وزير الرياضة الإيطالي، بحسب رويترز، تحدث عن حاجة الكرة الإيطالية إلى أن تُبنى “من الصفر” تقريبًا، وهي عبارة تختصر حجم الإحباط لكنها تعكس أيضًا إدراكًا رسميًا بأن الإصلاح المطلوب بنيوي، لا تجميلي.

ومن زاوية أوسع، فإن ما يحدث في إيطاليا يقدم درسًا مهمًا لبقية الاتحادات، خاصة في الدول التي تراهن على الإرث التاريخي أكثر من الرهان على التحديث المستمر. التاريخ يساعد في صناعة الهيبة، لكنه لا يربح المباريات وحده. المنتخبات الحديثة تُبنى على التخطيط الطويل، وعلى الانسجام بين مراكز التكوين والدوري والمنتخبات السنية، وعلى شجاعة اتخاذ قرارات مبكرة قبل أن تتحول المشاكل إلى أزمات متراكمة.

لذلك، يمكن القول إن استقالة رئيس الاتحاد ليست نهاية القصة، بل بدايتها الفعلية. ما ستفعله إيطاليا في الأسابيع والأشهر المقبلة هو الذي سيحدد إن كانت هذه الصدمة ستتحول إلى نقطة إصلاح جادة، أم إلى مجرد تغيير أسماء داخل نفس الحلقة القديمة. وحتى الآن، يبدو أن الشارع الرياضي الإيطالي لا يريد خطابات مواساة بقدر ما يريد مشروعًا يعيد للمنتخب صورته وهيبته، ويمنح الجماهير سببًا جديدًا لتصديق أن “الآتزوري” قادر على العودة فعلًا، لا لفظًا فقط.
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.