2026-05-19 05:01
مستجدات

اكتمال عقد مونديال 2026 يفتح باب الحكايات الكبرى بين فرحة العراق ومرارة إيطاليا

اكتمال عقد مونديال 2026 يفتح باب الحكايات الكبرى بين فرحة العراق ومرارة إيطاليا
اكتمل، مع نهاية مباريات الملحق الأخيرة، المشهد النهائي لكأس العالم 2026، لكن الحدث الرياضي لم يكن مجرد إعلان أسماء المنتخبات المتأهلة بقدر ما كان لحظة كثيفة بالرموز والقصص المتناقضة. العراق حجز البطاقة الأخيرة إلى النهائيات بعد فوزه على بوليفيا بنتيجة 2-1 في مونتيري، ليعود إلى كأس العالم بعد غياب دام أربعين سنة منذ مشاركته الوحيدة في نسخة 1986. وفي المقابل، استفاق الشارع الرياضي الإيطالي على صدمة جديدة بعد فشل المنتخب في بلوغ المونديال للمرة الثالثة تواليا، عقب خروجه أمام البوسنة والهرسك في الملحق. وبذلك دخلت نسخة 2026 وهي تحمل منذ البداية مفارقة لافتة: منتخبات تعود إلى الضوء بعد عقود، وأخرى كبيرة تعيش أزمة هوية ونتائج يصعب تجاهلها. كما تأكد رسميا أن المغرب يوجد في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل وهايتي واسكتلندا، بينما انضم العراق إلى المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

في القراءة الرياضية البحتة، يمكن القول إن قصة العراق لم تأت من فراغ، بل من مباراة عرفت لحظتين حاسمتين: هدف مبكر لعلي الحمادي، ثم هدف الفوز عبر أيمن حسين في الشوط الثاني، بعد أن كانت بوليفيا قد عادت في النتيجة قبل الاستراحة. هذا النوع من المباريات لا يُكسب صاحبه مجرد بطاقة عبور، بل يصنع حالة وجدانية واسعة، خصوصا حين يتعلق الأمر بمنتخب يحمل وزنا رمزيا لدى جمهوره. المدرب غراهام أرنولد تحدث، بحسب ما نقلته رويترز، عن إسعاد ملايين العراقيين، بينما وصفت السلطات العراقية التأهل بأنه محطة مهمة في تاريخ الرياضة الوطنية. في المقابل، فإن الحزن الإيطالي لا يرتبط بخسارة مباراة واحدة فقط، بل بإحساس متراكم بأن منتخباً كان من كبار اللعبة لم يعد قادرا على تأكيد مكانته في المواعيد الحاسمة، وهو ما يفسر الغضب الجماهيري الذي رصدته التغطيات الصادرة اليوم.

الأهم في هذا الملف أن مونديال 2026، بصيغته الموسعة، لا يبدو فقط أكثر اتساعا من حيث عدد المشاركين، بل أكثر انفتاحا على التحولات التي يشهدها التوازن الكروي العالمي. فوجود العراق بين المتأهلين، ووجود المغرب في مجموعة تضم البرازيل، وصعود منتخبات أخرى من خارج الدوائر التقليدية، كلها مؤشرات على أن كرة القدم الدولية لم تعد تتحرك بالمنطق القديم نفسه. صحيح أن الأسماء الكبيرة ستظل مرشحة بحكم الخبرة والعمق، لكن ما حدث في مرحلة الحسم الأخيرة يبعث برسالة واضحة: الفوارق لم تعد مطلقة، والملحقات نفسها أصبحت مسرحا لتبدل المكانة الرمزية بين المنتخبات. ومن زاوية عربية وإفريقية، تبدو هذه النسخة مثيرة بشكل خاص، لأن حضور المغرب ومصر والجزائر والسنغال والعراق وغيرهم يمنح الجماهير في المنطقة مادة متابعة أوسع من مجرد التشجيع العاطفي، ويضع الرهان أيضا على القدرة التنافسية أمام مدارس كروية عريقة.

ومن منظور تحليلي أهدأ، فإن الخبر الرياضي الأبرز اليوم ليس فقط من تأهل ومن أقصي، بل نوعية الأسئلة التي يطرحها هذا الحسم المبكر. العراق يدخل النهائيات من بوابة قصة إنسانية ورياضية كبيرة، لكن التحدي الحقيقي سيبدأ حين يجد نفسه في مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنرويج. أما المغرب، فسيجد نفسه أمام مجموعة تحمل وزنا فنيا وإعلاميا كبيرا بقيادة البرازيل، ما يجعل مرحلة التحضير النفسي والتكتيكي أكثر أهمية من النشوة الآنية بنتائج الوديات. وفي الجهة الأخرى، تبدو إيطاليا مطالبة بمراجعة عميقة تتجاوز تبديل الأسماء إلى مراجعة البنية الذهنية والإدارية التي أوصلت منتخباً بهذا التاريخ إلى الغياب المتكرر. لهذا يمكن القول إن 1 أبريل 2026 لم يكن فقط يوم اكتمال لائحة المتأهلين، بل كان أيضا يوم إعلان غير مباشر عن بداية سردية جديدة لكأس عالم قد تكون فيه المفاجآت أكبر من المعتاد
+التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.