ضربة موجعة وقوية للبوليساريو من طرف الأمين العام للأمم المتحدة


جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يوم أمس الأربعاء في تقريره حول الصحراء المقدم إلى أعضاء مجلس الأمن، التأكيد على الموقف الحازم للأمم المتحدة بشأن تواجد البوليساريو في منطقة الكركرات.

وأكد الأمين العام مجددا في الفقرة الثامنة من التقرير على “دعوته التي أطلقها في 6 يناير 2018، بعدم عرقلة حركة العبور التجارية والمدنية والامتناع عن القيام بأي عمل قد يشكل تغييرا في الوضع القائم في المنطقة العازلة”.

وهكذا، يجيب التقرير بشكل صريح على الأباطيل التي روجتها الأطراف الأخرى على مدار السنة حول “أراضي محررة” مزعومة.

وفي الفقرة 80 من التقرير، وبعد أن ثمن السلوك المسؤول الذي تحلى به المغرب، دعا الأمين العام البوليساريو “إلى الانسحاب من المنطقة العازلة مثلما فعلت في أبريل 2017”.

ويجدر التأكيد على أن الوثيقة تقبر نهائيا المخططات السابقة، المتجاوزة وغير القابلة للتطبيق، لا سيما الاستفتاء لأنها تؤكد على هدف العملية السياسية المتمثل في التوصل إلى “حل سياسي على أساس التوجهات التي سطرتها قرارات مجلس الأمن” منذ سنة 2007.

وفي هذا الصدد، يعد التقرير تأكيدا على الواقعية وروح التوافق كمعيار للحل السياسي.

وهكذا، ذكر الأمين العام في الفقرة الـ78 بأن “مجلس الأمن قد أناط به تيسير المفاوضات بين الأطراف بحسن نية، مع مراعاة الجهود التي بذلت منذ سنة 2006 والعمل بواقعية وبروح التوافق”.

ويتعلق الأمر هنا بالمعيارين اللذين تم إدراجهما من قبل المبعوث الشخصي السابق بيتر فان والسوم، الذي شدد على ضرورة الابتعاد عن الخيارات المتطرفة من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من الأطراف كما أوصى بذلك مجلس الأمن.

واستحضر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة مقتطفات واسعة من الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس ، بمناسبة الذكرى الـ42 للمسيرة الخضراء المظفرة، والذي أكد فيه أنه “لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها”.

وأكد الملك، في هذا الصدد، على “الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه”، مضيفا أنه “يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له”.

كما استشهد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بمقتطف الخطاب الملكي الذي أكد فيه الملك على ضرورة “الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية”، مشددا على “الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة”.

وأضاف الملك: “أما على المستوى الداخلي، وكما أكدت أكثر من مرة، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود. بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها”.

وأشار تقرير غوتيريس، في هذا الإطار، إلى مسيرة التطور التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، مبرزا الطابع “السلمي” للحياة العامة في مدينة العيون على الخصوص، وكذا “مواصلة الاستثمار في الصحراء، من خلال تفعيل أو الإعلان عن العديد من المشاريع”.

كما أشارت الفقرة 19 من التقرير إلى الموقف الذي عبر عنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والذي أكد “التزام المغرب الموصول من أجل التوصل إلى حل سياسي يقوم على أساس مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007″، مشددا على أن “تسوية النزاع تتطلب انخراط الجزائر” في هذا المسلسل.

وبعد أسابيع من التأجيج الدبلوماسي المحموم والإثارة الإعلامية المفرطة والمناورات السياسية الخسيسة للجزائر وجبهة البوليساريو، أعاد تقرير الأمين العام التأكيد على بعض الحقائق، ودحض العديد من المزاعم التي روجتها هذه الأطراف، حيث تضمن التقرير فعلا،ردودا واضحة على بعض الأكاذيب وأكد الحقائق التي تحاول الجزائر والبوليساريو ،عبثا، إخفاءها.

المصدر : شوف تيفي