تعرفوا على الحقائق الـ6 عن الجدار الأمني المغربي الذي أثار جنون الجزائر


الجدار الأمني الممتد على طول الحدود المغربية الموريتانية والجزائرية يبلغ طوله 2400 كلم، أي ما يعادل المسافة الفاصلة تقريبا بين الدار البيضاء وباريز.

الجدار الأمني منذ أن أنشئ من طرف القوات المسلحة الملكية لـتأمين الحدود المغربية، وهو محط استفزاز الجزائر، آخرها ما قامت به البوليزاريو في مطلع 2018، بدعم جزائري، من اختراق للمنطقة العازلة للتحرش بالمغرب قرب الجدار الأمني. وهذه المحاولة تذكر بالمحاولة الخطيرة التي قامت بها البوليزاريو يوم 10 أبريل 2009، حين انطلق 1400 فردا ينتمون للبوليزاريو (مرفوقين ببعض أنصارهم الإسبان آنذاك) انطلاقا من التراب الجزائري طبعا وانتهكوا الحدود المغربية ومزقوا الأسلاك وأطلقوا النار في الهواء استفزازا، وهو الحادث الذي جاء في سياق اجتماع مجلس الأمن الدولي آنذاك للتداول في ملف الصحراء للتشويش عليه ودفعه لتوسيع صلاحيات المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان.

الجدار الأمني حقق للمغرب ما لم يكن  يحلم به أي مخطط، إذ بعد تسعة أعوام من بناء 2400 كلم من الجدار الأمني (1976-1985) عرفت الأقاليم الجنوبية تحولات عمرانية ومجالية بارزة، عبر شق الطرق والقنوات والموانئ والمطارات والمدن الجديدة ودينامية اقتصادية لافتة. وهي الدينامية التي يمكن التأريخ لبدايتها الحقيقية مع مارس 1985، تاريخ إعلان الملك الرحل الحسن الثاني الانتهاء من بناء آخر شطر من الجدار.

فمنذ ذاك التاريخ ما كان للموارد البشرية المدنية، والاستثمارات العمومية والخصوصية، أن تتدفق على المنطقة الصحراوية لولا الجدار الأمني الذي أمن نصف مساحة المغرب تقريبا. إذ في بداية استرجاع الصحراء، كان صعبا على أي مستثمر أن يغامر بالذهاب إلى الصحراء، وكان مستحيلا على أي مدني أن يتنقل من الشمال ليستقر بالصحراء بسبب كثرة الهجومات التي كانت تقودها الجزائر والبوليزاريو طوال أواسط السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين ضد بلادنا. وهو ما قاد (أي تناسل الاعتداءات والهجوم على المراكز الحضرية والتجمعات البشرية بالمغرب) السلطات المركزية إلى التفكير في إيجاد حل عسكري أبدي، يحمي العباد والبلاد، فتم الاهتداء إلى بناء الجدار الذي يحق فعلا للجندي المغربي أن يتباهى به كأحد أهم المنجزات التي نفذها.

الدليل أن منطقة الساحل وجنوب الصحراء تشهد كلها تسيبا أمنيا فظيعا انطلاقا من الجزائر إلى منطقة البحيرات مرورا بموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد ونيجيريا والكاميرون وليبيا.

وحده المغرب الذي يعد واحة أمنية بامتياز، ليس لوجود عنصر بشري مهني واحترافي فحسب، بل ولوجود عقل أمني أبدع كذلك الجدار الأمني.

وعلى هامش استفزازات الجزائر والبوليزاريو، مؤخرا، تقدم “أنفاس بريس”، لمحة خاطفة عن المحطات الست التي قطعها بناء الجدار الأمني الدفاعي، الذي يعد مفخرة للهندسة العسكرية المغربية على المستوى العالمي.

– الجدار الأمني الأول

بدأ تنفيذ إنشاء الجدار الأمني الأول فعليا في شهر غشت 1980، وقد استهدف التخطيط لهذا الجدار البالغ طوله الإجمالي 600 كلم استغلال التموجات الأرضية إلى أقصى حد ممكن. حيث استند على حواجز طبيعية فكان الإنشاء والبناء انطلاقا من منطقة الزاك ليسير باتجاه الغرب. واستأنفت الأعمال على جبال «الوركزيز» ليكمل ذلك الحاجز الطبيعي حاجز اصطناعي يتكون من ساتر ترابي ابتداء من «المسيد» إلى «رأس الخنفرة» في اتجاه الجنوب حتى يلتقى الساتر بالحزام الأمني للسمارة، ثم يلتف حول المدينة من جنوبها ليتقدم باتجاه «بوكراع» حيث كانت الأعمال جادة لبناء جدار آخر.

وقد كان الغرض من إقامة الجدار الأمني واضحا بهدف تأمين الخطوط الخلفية للقوات المسلحة الملكية تحركاتها وتمرينها وحرمان العدو من إمكانية الوصول إليها، ثم ثانيا حماية المناطق الآهلة بالسكان والمعروفة بالمثلث الاقتصادي: السمارة، بوكراع، العيون، ثم منع تسلسل الخصم وفتح طرق المواصلات أمام الحركة الطبيعية.

وقد بلغ الخط الدفاعي إلى السمارة يوم 2 مارس 1981 تزامنا مع عيد العرش، وانتهى من بنائه بتاريخ 14 ماي 1981 بمناسبة ذكرى إنشاء القوات المسلحة الملكية عندما التقى الساتر الترابي المنطلق من بوكراع مع الساترالذي خرج من السمارة عند منطقة «اسكن» التي لم تشهد إلا بعض المناوشات مع البوليزاريو التي كانت خائرة القوى لما أصابها من تدمير وإحباط في معارك رأس الخنفرة، حيث تحطمت حشودهم وأصيبوا بخسائر فادحة سمحت بإتمام هذه المرحلة بسهولة.

– الجدار الأمني الثاني

بلغ طول الجدار الأمني الثاني 225 كلم، وقد كان الهدف الأساسي من إقامته فك حصار مدينة بوجدور التي عمدت البوليساريو إلى عزلها عن مدينة العيون العاصمة باستغلال بعد المسافة الفاصلة بينهما لزرع الألغام على الطريق المؤدي إليها لمنع الحركة العادية، ثم الاستفادة من الظروف والأحوال لنصب الكمائن أو القيام بالغارات كلما سنحت الفرصة أثناء تنقل القوافل بين المدينتين أو ضد القوات التي تعمل على تطهير الطريق لحماية القوافل أو القيام بالدوريات.

وقد ابتدأ العمل في هذا الجزء من الجدار بعدما تجلت واضحة  الفوائد التعبوية للجدران أو الأحزمة السابقة، بالخصوص الجدار الأول الذي فتح طرق المواصلات ومحاور التموين بين طانطان والعيون والسمارة.

وقد استغرقت عملية البناء 42 يوما من 4 ماي إلى يوم 16 يونيو 1982، تم خلالها إنشاء الساتر، ثم حماية الكل بواسطة نطاق من الأسلاك الشائكة، تدعم ذلك كله وسائط إلكترونية قوامها رادارات وأجهزة إبصار واستشعار لرصد ومراقبة التحركات أمام الجدار الأمني لحرمان البوليزاريو من الاقتراب أو التسلل لتحقيق المفاجأة التي تشكل أهم مبدأ من مبادئ حرب العصابات التي طالما عملت البوليزاريو على الاستفادة منها.

ملحوظة: اعتمدنا في استخراج هذه المعطيات التاريخية على كتاب «الجيش المغربي عبر التاريخ» للأستاذ عبد الحق المريني. الصادر عن مطبعة المعاريف الجديدة ـ الرباط ـ 1997

– الجدار الأمني الثالث

شرع في إقامة هذا القسم من الجدار الكلي يوم 19 دجنبر 1983، وتم الانتهاء من أشغاله يوم فاتح مارس 1984، أي أنه بدأ العمل فيه بعد سنة ونصف من إقامة سابقه، حيث كانت هذه المدة كافية لزيادة التأكد من فعالية خطط قيادة القوات المسلحة الملكية، وأن هذه الخطط تحقق ما تهدف إليه القيادة الوطنية العليا من جدوى عسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية.

ففي ظرف ثلاثة أشهر تم إنشاء وبناء جدار طوله 300 كلم بمعدل 100 كلم في الشهر. وقد امتد الساتر الترابي لجميع تجهيزاته من منطقة «امكالة» ومرتفعاتها التي اشتهرت بالمروقعة التي أدت إلى أسر حوالي 100 جندي جزائري كانوا قد تسللوا إلى الأراضي المسترجعة غداة انسحاب الجيش الإسباني بعد توقيع الاتفاقية الثلاثية بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا.

وقد اتجه الجدار بعد ذلك من «امكالة» غربا بموازاة الحدود الموريتانية شمال “بئر موكرين”.

وبإقامة هذا الجدار حرمت البوليساريو من الممرات التي كانت تستعملها لتتسرب إلى منطقة وادي الذهب عبر مرتفعات ووديان «امكالة»، فصار لزاما عليها العبور من الأراضي الموريتانية للقيام بأي عمليات تريد القيام بها في تلك المنطقة. وقد انتهت الأعمال في هذا الجدار يوم فاتح مارس 1984، فتم أيضا إبعاد أي خطر عن مدينة «السمارة» التي توسع نشاطها الاقتصادي والعمراني بعد فتح الطريق إلى “العيون”.

– الجدار الأمني الرابع

خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا تم بناء الجدار الرابع الممتد بين «الزاك» على مشارف «الحمادة» ومنطقة «لفريرينات» بالقرب من السمارة، وهكذا أدمج في المنطقة المؤمنة كل من مركز «الجديرية» ومركز «الحوزة» التي كان البوليساريو يدعي ويتبجح أنها عاصمة دولته الموهومة.

وهكذا أفرغت الساقية الحمراء من عناصر البوليساريو بعد اشتباكات انتحارية فاشلة، وانتهت أعمال البناء مساء يوم 10 ماي 1984.

– الجدار الأمني الخامس

كان الحزام الأمني الخامس أكثر طولا من سابقيه، فقد امتد على مسافة قدرت بـ 400 كلم انطلق من نقطة «البعج» على «الوركزيز» شرق الزاك ليتقدم بمحاذاة الحدود الجزائرية الموريتانية، ثم ينحرف غربا في اتجاه «البريكة»، حيث التقى مع الجدار الأمني الثالث جاعلا من «الحمادة» والساقية الحمراء بمنابعها ومرتفعاتها منطقة آمنة مطمئنة. وبهذا امتنع على البوليساريو الوصول إلى مناطق معينة مثل «التكاة» على مجرى الساقية الحمراء التي طالما اعتبرتها البوليساريو ملاجئ حصينة تستطيع الاختباء بها في فترات الانسحاب والاختفاء.

وقد مكن هذا الجدار من حرمان عناصر البوليساريو من وصول الساقية الحمراء، بل حرمهم من إمكانية التسرب عبر الحدود الجزائرية في اتجاه الأراضي المسترجعة إلا إذا تم خرق حرمة الأراضي الموريتانية انطلاقا من الجزائر.

ويمكن الإشارة إلى أن بناء هذا الجزء من الحزام استغرق المدة الزمنية  الفاصلة بين تاريخ 4 دجنبر 1984 و15 يناير 1985.

– الجدار الأمني السادس

لإعادة ربط الاتصال بين الداخلة والعيون، تم مباشرة بعد الانتهاء من بناء الجدار الأمني الخامس الاستعداد لاستغلال الخبرات المكتسبة خلال أعمال البناء السابقة لإقامة جدار يدخل منطقة وادي الذهب ضمن النطاق الأمني وفتحها على الأجزاء الشمالية المؤمنة. وهكذا انطلقت الأشغال بتاريخ 14 ماي س1985 من نقطة عند «امكالة» ليسير بناء الجدار سريعا باتجاه المحيط الأطلسي عند «إمليلي» جنوب الداخلة ليؤمن كلا من «كلتة زمور» ومرتفعاتها التي عرفت صراعا مع «البوليساريو» عدة مرات، ثم منطقة «أم دريكة»، ومركز «بير أنزران» التي اشتهرت بمقاومتها لمحاولة «البوليساريو» اقتحام موقعها والسيطرة عليه. وهكذا تم تأمين كل ما يقع شمال هذه النقط على طول 650 كلم. وقد امتد قسم من الجدار بموازاة الحدود الموريتانية لمسافة تتجاوز 100 كلم قبل أن ينحرف في اتجاه الغرب ليصل إلى الشاطئ الأطلسي عند نقطة «إمللي» جنوب الداخلة، حيث أصبح خليج الداخلة محميا بواسطة الجدار حماية تامة من الجانب البري. أما الجانب البحري فتحرسه البحرية الملكية بمساعدة القوات الجوية.

المصدر : أنفاس بريس